في خطوة تهدف إلى تحديث المنظومة القانونية للمؤاملات المالية وتعزيز الأمن القضائي، وجه السيد هشام البلاوي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض رئيس النيابة العامة، دورية توجيهية حاسمة إلى المسؤولين القضائيين بمختلف محاكم المملكة. تأتي هذه الدورية لتنزيل مقتضيات القانون رقم 71.24 المتعلق بمدونة التجارة، والذي دخل حيز التنفيذ رسمياً في 29 يناير 2026.
إليك أبرز التحولات التي طرأت على معالجة جرائم الشيك في المغرب:
1. “الإعذار” شرطاً أساسياً قبل المتابعة
لم يعد تحريك الدعوى العمومية في جنحة “إغفال المؤونة” يتم بشكل تلقائي؛ بل أصبح مشروطاً بـ “إعذار” الساحب أولاً. تمنح الدورية الساحب مهلة 30 يوماً (قابلة للتمديد) لتسوية وضعيته المالية، مع إسمكانية وضعه تحت المراقبة القضائية لضمان الجدية في التسوية.
2. الأداء أو التنازل يوقف المتابعة
كرست الدورية مبدأ “الصلح خير” في النزاعات المالية، حيث يعتبر أداء قيمة الشيك أو الحصول على تنازل من المستفيد، مع أداء غرامة قدرها 2% من مبلغ الخصاص، مانعاً من استمرار المتابعة القضائية أو سبباً لسقوط الدعوى العمومية.
3. تعديل العقوبات وإلغاء “الحبس” في حالات محددة
من جانب آخر، حملت المقتضيات الجديدة نفساً إصلاحياً عبر:
إلغاء العقوبة الحبسية عن جنحة “قبول الشيك على سبيل الضمان”.
في المقابل، تم تشديد العقوبات في جرائم تزوير الشيكات أو خرق قرار المنع من إصدارها، لردع التلاعبات الخطيرة.
4. فرصة “الحرية” للمحكوم عليهم
أتاحت الدورية مخرجاً قانونياً للمحكوم عليهم بعقوبات سالبة للحرية؛ حيث يمكن إيقاف تنفيذ العقوبة فور إثبات أداء قيمة الشيك، أو الإدلاء بتنازل رسمي، مع أداء الغرامات المحكوم بها.
5. استثناءات “العقوبات البديلة”
وضعت الدورية حداً للبس بخصوص العقوبات البديلة، حيث نصت صراحة على استثناء جرائم الشيك المنصوص عليها في المادة 316 من مدونة التجارة من تطبيق أحكام القانون المتعلق بالعقوبات البديلة، نظراً لخصوصية هذه الجرائم وطبيعتها المالية.
6. توحيد الوصف القانوني للجريمة
انتهى عهد التشتت في التوصيفات، حيث اعتمدت الدورية وصفاً موحداً للجريمة وهو: “إغفال الحفاظ على المؤونة أو تكوينها قصد أداء الشيك عند تقديمه”.
ملاحظة هامة: أكدت رئاسة النيابة العامة على التطبيق الفوري للمقتضيات المسطرية، مع التشديد على أن المتابعات الجارية تستفيد من “المقتضيات الموضوعية الأصلح للمتهم”، وذلك تكريساً لمبادئ العدالة والإنصاف.


التعاليق (0)